مذكرات السياسة الخارجية – الغزو التركي لسوريا

Donate


Arabic text by Izat Charkatli

التوازن العسكري في الشمال السوري يتغير بسرعة. الجيش السوري والقوات الرديفة مدعوماً بسلاح الجو الروسي قطع طرق إمداد المسلحين الأساسية وكاد يحاصر المسلحين في مدينة حلب في الآونة الأخيرة. يعود الفضل في نجاح هذه العمليات العسكرية للقصف الروسي المتواصل لموارد الإرهابيين وخطوط إمدادهم على امتداد الحدود التركية منذ مطلع العام المنصرم، ٢٠١٥. وكل هذه التراجعات في خطوط المسلحين الدفاعية تكاد تؤدي إلى انهيار شامل في تلك المنطقة خطوةً فخطوة وهذا ما أحبط خطط القيادات السياسية الخارجية التي تريد إسقاط حكومة الأسد

في الوضع الراهن، النظام التركي يلعب الدور الأساسي في خلق خطر الإرهاب في الشرق الأوسط. تركيا هي جزءٌ أساس من شبكة الإرهاب اللوجستية اللتي تسمح للمجموعات الإرهابية في سوريا من استلام الدعم التسليحي والمؤازرات البشرية. النخبة الاقتصادية والسياسية في تركيا لطالما استفادت من تجارة النفط الرخيص من داعش وشقيقاتها في الإرهاب. طموحات أردوغان الإمبريالية لاعبٌ أساسي في هذا الصراع فهو واثقٌ من أنّ سقوط سوريا وتمزقها سوف يسمح له بالتوسع في الشمال السوري.

النجاحات العسكرية للقوات المكافحة للإرهاب حطمت آمال النظام التركي بإدراك خططه بالسهولة المعهودة وهذا الواقع الجديد قد أجبر النظام التركي بإطلاق استعداداتٍ شاملة لتدخل عسكري مباشر بدون تفويضٍ قانوني دولي. هناك تكثيفٌ عسكريٌ تركيٌّ ملحوظ على امتداد الحدود السورية التركية والمصادر العسكرية والمدنية في تلك المناطق تؤكد ذلك. هذا وقد كثرت مقاطع الفيديو التي تظهر قصف تركيا المدفعي للأراضي السورية منتهكةً بذلك السيادة السورية.

يلوح الخبراء بأن تركيا على استعداد تام لنشر ١٨،٠٠٠ جندي مدعومين بسلاح الجو والمدفعية بعمق ٣٠ كيلومتراً في الداخل السوري من جرابلس على ضفاف الفرات شرقاً إلى أعزاز غرباً على مقربة من عفرين. هذه المنطقة بأغلبيتها الساحقة تحت سيطرة ونفوذ داعش ممّا سيسمح لتركيا بتقديم الدعم المباشر للإرهابيين وبناء المنطقة العازلة لتغطية قواتها. هذا سيؤدي تلقائياً بزيادة التوتر مع الجيش السوري وقوات سوريا الديموقراطية ذات الغالبية الكردية. ولكن، تركيا قادرة بسهولة نسبية على إنجاز الخطوة الأولى القاضية بدفع القوات الوطنية السورية من تلك المنطقة والسيطرة على جزء كبير من الشمال السوري.

هذه الخطوة ستقابل على الأرجح بردٍّ روسيٍّ مبرح لا يستهان فيه فأنظمة روسيا الجوية والبحرية الدفاعية قادرة بسهولة على تحييد سلاح الطيران التركي وهذا ما سيسمح للجيش السوري بالرد على التوغل التركي. هذا الهجوم المعاكس سيكون تحت رعاية قوات الدفاع الجوي الروسي وسلاح الجو الروسي المتفوق مؤدياً إلى إحدى سيناريوهين:

1. فشل الجيش السوري من صد الهجوم التركي سامحاً لنظام أردوغان بتقوية وجوده في المناطق المحتلة مستغلاً وقته في التنسيق الجوي والاستخباراتي مع قوات الناتو ممّا قد يؤدي لحربٍ عالمية لا يستطيع إخمادها أحد.
2. نجاح الجيش السوري مدعوماً بإيران وروسيا بصد الهجوم التركي مجبراً تركيا والناتو على قبول المعادلة الجديدة في المنطقة التي تقضي بسوريا محررة. هذا قد ينهي التصعيد العالمي ويؤدي إلى توسع تواجد قوات الناتو في العراق حيث يمكنهم التصعيد الإرهابي من هناك عوضاً عن تركيا. وقد يوسع الناتو أيضاً عملياته في أوكرانيا وآسيا الوسطى مهدداً إيران وروسيا.

Donate

هل أعجبتك هذه المقالات؟ فكر في مساعدتنا!

Donate $10   Donate $20   Donate $50   Donate $100   Donate $300