مدونة السياسة الخارجية – المواجهة بين الولايات المتحدة والصين في المنطقة الهندوآسيوية للمحيط الهادي

Donate

Arabic text by Leo Il Duce

مدونة السياسة الخارجية – المواجهة بين الولايات المتحدة والصين في المنطقة الهندوآسيوية للمحيط الهادي

أصدرت خدمات البحر الأمريكية استراتيجية بحرية جديدة؛ خطة تصف كيف ستوظف و تنظم وتصمم البحرية، وجنود البحرية، و حرس الحدود، قوات البحرية في دعم سيطرتها العالمية.
سميت الاستراتيجية الجديدة “الاستراتيجية التعاونية لقوة البحر في القرن الواحد والعشرين” عناوينها الرئيسية “التقدم” “الاشتباك” “الجاهزية”، وأبقت على موضوعها الأصلي “تأمين قدرتنا على التدخل ما وراء البحار”.
وتدعو إلى زيادة التواجد للبحرية من 97 سفينة في الوقت الراهن إلى 120 سفينة في حلول عام 2020.
وهذا يتضمن تقدم أربع بارجات حربية مضادة للصواريخ البالستية وتمركزها في اسبانيا، ووضع غواصة هجومية أخرى في غوام بنهاية ال2015.
تضع البحرية على جدولها الزمني زيادة تواجدها في الشرق اﻷوسط من 30 سفينة في الوقت الحالي إلى 40 سفينة في عام 2020.

وتدعم هذه الاستراتيجية الحاجة المستمرة لتقوية الشراكة والتحالفات عن طريق التأكيد على أهمية العمل في مجموعات الناتو البحرية والمشاركة في المناورات العالمية.
تؤكد استراتيجية الولايات المتحدة على التقدم وصنع الوكلاء عبر العالم، خاصة في المنطقة الهندو آسيوية للمحيط الهادي.
لذلك فإن خطاب واشنطن الشديد اللهجة ضد روسيا هو خارج المواجهة العالمية.
وفي الوقت نفسه تتحضر الولايات المتحدة للخوض بشكل أعمق في مسألة مع الصين.
تهتم استراتيجيات الولايات المتحدة بنهوض القوى البحرية الصينية وتوسعها في المحيط الهادي.
وعلى وجه الخصوص تهدف لمنع الحالة التي تصبح فيها الصين قادرة على الدفاع عن مناطق اتصال بحرية من التدخل الخارجي.
وهذا هو الغرض من الصواريخ الصينية المضادة للسفن DF-21D.
في ال2008 قدرت وزارة الدفاع الأمريكية أن الصين لديها بين 60 إلى 80 صاروخ و60 منصة إطلاق.
إن خطر إقامة بيئة عملياتية تمنع دخول العدو، في بحر جنوب الصين على سبيل المثال، يقلق مهندسي هذه الاستراتيجية.
منذ المحور الأمريكي باتجاه الصين، وهو مصطلح متسامح لسياسة الردع الامريكية ضد الصين، نشرت الولايات المتحدة في ال2011 ستين بالمئة من كامل قواها في منطقة المحيط الهادي الآسيوي.
وبالفعل، إن البحرية الأمريكية جاهزة لنشر أكثر
من ذلك من أجل فرض سيطرتها على منطقة مصالح الصين.
مسلحة بقوى بحرية لا تضاهى، يصبح صوت الولايات المتحدة أعلى وتصبح قدرتها أكبر لتقييد الاستخدام العسكري أو الاقتصادي للمحيطات من قبل دول أخرى.
وبمعنى آخر، هذا يدل على نية الولايات المتحدة في السيطرة على التجارة في المحيط الهندي والهادي وحتى احتكارها في هذه المياه.
وهنا المشكلة هي أن الصين تخطت الولايات المتحدة كمستورد أكبر على مستوى العالم للنفط الخام، و80 بالمئة من هذه النفط والعديد من الموارد الأخرى التي تستوردها الصين عبر مالاكا ستريت التي لا تسيطر عليها البحرية الصينية.
في هذا السياق من الواضح لماذا تطالب بيجينغ بالسيادة على كل بحر الصين الجنوبي تقريبا، وهي تبني قاعدة عسكرية في جيبوتي.
تدعم الصين العمليات ضد القرصنة في خليج عدن، وتقوم بتنفيذ مساعدة انسانية ومهمات نجدة كوارث، تمكنها منها سفينة مشفى، وهي تشارك على نطاق واسع في المناورات البحرية متعددة الجنسيات.
لقد اعترضت واشنطن مباشرة على العلاقات بين جيبوتي والصين وعبرت عن قلقها حول خطط الصين لبناء قاعدة عسكرية في اقليم اوبوك، ولكن دون جدوى.
على الصين أن تدافع عن موارد النفط بطريقها الطويل، وهي غير قادرة على أن تفعل ذلك في الوقت الحالي.
والمشكلة أنها لا تملك قواعد بحرية كافية على الطرق البحرية الأساسية لها.
وقد اقترحت في البداية استراتيجية “خيط اللآلئ” أن سلسلة من المرافئ والقواعد البحرية على امتداد المحيط الهندي يفترض بها أن تحل المشكلة.
هذه المرافئ ستدعم الأماكن والاستثمارات التي قد تعود بالربح على مستوى استراتيجي بينما تتسبب براحة أمنية أكبر.
تقوم الاستراتيجية الدفاعية البحرية للصين على أساس مزيج من ” الدفاع عن المياه في الخارج” مع مبادئ “حماية البحار المفتوحة”.
يتكون “الدفاع عن المياه الخارجية” من مهمتين:
الأولى هي حماية المنطقة الساحلية الشرقية للصين، والتي تتضمن المنطقة الاقتصادية الأكثر حيوية في البلد.
والأخرى هي تأمين حماية خطوط النقل البحري الحيوية لنمو اقتصاد الصين.
ويتكون مبدأ “حماية البحار المفتوحة” من عنصرين أيضا.
الأول هو توسيع امتداد الحماية البحرية لأكثر من 600 ميل من السواحل الصينية عن طريق بناء محطات تزود ف
ي بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، ومحاولة تأدية نشاطات بالغواصات قي المحيط الهندي وامتلاك قواعد ما وراء الإقليم.
والآخر هو تطوير مقدرات تنفيذ عمليات أمنية غير تقليدية خارج المنطقة، مثل الدبلوماسية البحرية، التعزيز المشترك للقانون البحري و المساعدة الانسانية.
مقارنة مع الولايات المتحدة يمتلك جيش التحرير الشعبي مقدرات دفاعية كافية، ولكن عجزه واضح في العمليات خارج الاقليم وفي بسط النفوذ، وتحاول بيجينغ أن تغير ذلك.
ومن جهة أخرى، يسمح الموقع الجغرافي الفريد للصين بفرض السيطرة على بحارها المحلية والبحر الأصفر، وبحر شرق الصين وبحر جنوب الصين.
وهذا ما اتهمت بفعله الولايات المتحدة الصين في العشر سنين الماضية؛ ما يسمى باستراتيجية الحصن أو المنطقة الممنوعة ضد الدخول A2/AD .
وهذا هو السبب الحقيقي للغضب من بناء الصين للجزيرة في بحر جنوب الصين.
إن واشنطن مستنفرة كفاية من فكرة خسارة السيطرة البحرية في المنطقة وقد بدأت التسابق في القوى البحرية تحت مصطلح-مظلة هو “الدخول كامل النطاق”
وبالرغم من هذا فإن بيجينغ عنيدة.
قالت الصين في حزيران أنها كانت تنتقل بالعمل من حفر الجزيرة إلى بناء قاعدة عسكرية ومنشآت أخرى في بحر جنوب الصين المتنازع عليه.
إن سياسة الاحتواء التتي تتبعها الولايات المتحدة ضج الصين لا تشمل فقط التمسك بالحلفاء القدماء ولكن خلق حلفاء جدد أيضا.
في الاستراتيجية الأخيرة تتعهد واشنطن بتقوية التعاون مع ستة حلفاء طويلي الأمد: استراليا، اليابان، نيوزلندا، الفلبين، جمهورية كوريا وتايلندا، وتضع على القائمة ثمانية شركاء جدد: بنغلاديش، بروني، الهند، إندونيسيا، ماليزيا، ميكرونيزيا، باكستان، سنغافورة، وفييتنام.
بمساعدة حلفاءها الآسيويين، ستحكم الولايات المتحدة الإغلاق على بحرية جيش التحرير الشعبي في بحر جنوب الصين وتمنع تحركاته في فضاء العمليات.
فوق ذلك، فإن خطاب واشنطن الدبلوماسي حول الحلفاء طويلو الأمد، المصلحة الاستراتيجية المشتركة والتعاون في آسيا، تهدف في الحقيقة إلى إقامة تحالف بري ضد الصين.
على الرغم من أن استراتيجية الولايات المتحدة الرسمية تتجاهل مشكلة تايوان، قد تصبح الجزيرة بسهولة نقطة بداية للمواجهة الجارية.
وآلة الإعلام الغربي تعمل مسبقا على تهيئة الظروف لذلك.
في 22 حزيران، نقلت المجلة الأمريكية “دبلومات” رؤية جندي في حيش التحرير الشعبي يركض باتحاه بناء يشبه كثيرا مكتب الرئاسة الياباني في تايبي خلال السلسلة C من تمرينات جوريهي 2015 بالذخيرة الحية.
وتجادل المجلة حول أمرين.
الأول أن جيش التحرير يتمرن على اقتحام المكتب الرئاسي للضغط على تايوان في سياق انتخاباتها الرئاسية التشريعية في 16 كانون الثاني 2016.
الثاني أن جيش الصين يستعد لغزو الجزيرة.
ولكن الوقائع يجب أن تؤخذ في سياقها الصحيح.
إن التمرينات العسكرية هي ليست إشارة لتايوان، بل للولايات المتحدة.
تبدي الصين قدرتها على حل مشكلة تايوان بالقوة للتنبؤ بمحاولة استخدام الجزيرة لتقوية الوجود العسكري للولايات المتحدة،أو النشاطات العدائية للقوات الخاصة الأمريكية في التايوان، أو عمل تخريبي اقتصادي يهددها.

وفي حالات أخرى، تفضل بيجينغ إعادة ضم تايوان دون اللجوء إلى القوة، وعبر وسائل ثقافية اقتصادية وسياسية. وعلاوة على ذلك فإن للصين سابقا تجربة ناجحة في اعادة ضم الأراضي المسلوبة: ماكو وهونغ كونغ.
المحيط الهادي هو منطقة أخرى للمواجهة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين. يجادل الخبراء الاستراتيجيين الأمريكيين، وقنوات الإعلام وخبراء الإعلان أن الهند هي الدولة المنافسة الصين.
إن الثروة النقدية والتنامي في القوة للدولتين سيتسبب بتصادم لا يمكن تجنبه بينهما.
وبحسب رأيهم، فإن الدافع وراء استراتيجية “سلسلة اللآلئ” هو ليس حل المشاكل اللوجستية لطريق الحرير البحري للصين ولكن تطويق الهند.
وإذا تمت إقامته، فإن المرافئ الاقتصادية سيتم عسكرتها ببحرية جيش التحرير الشعبي.

إن القلق من نفوذ الصين في منطقة المحيط الهندي يخول الولايات المتحدة إدخال الهند إلى منطقة النفوذ الأمريكية كجزء من الاستراتيجية العالمية المعادية للصين.
والأخبار الحيدة لواشنطن هي أن الهند تقوم ببناء اسطول جديد قوي يتضمن مجموعات حاملات طائرات.
لذلك يمكن لها أن تكون أداة مفيدة جدا.
تتواجه مصالح الصين والهند بشكل مباشر قي سريلانكا تاركة منطقة النفوذ الهندية تحت تأثير نفوذ الصين الاقتصادي.
بالنسبة لبيجينغ فإن مرافئ سريلانكا الممولة من قبل الاشتثمارات الصينية هي خلية في بنية بحرية مخطط لها من جنوب الصين وحتى باكستان، الخصم الطبيعي للهند معني بطريق الحرير البحري للصين.
ستستخدم الولايات المتحدة هذه الميزة لتلهب العلاقات الهندية الصينية وتستخدم قوة الهند الاقتصادية والعسكرية لثني بيجينغ عن تبني سياستها البحرية في المحيط الهندي.
إن غرض الولايات المتحدة الاستراتيجي هو إحكام الإغلاق على بحرية جيش التحرير الشعبي في جنوب الصين ومنع تحركه في فضاء العمليات وتطويق الصين برا.
بهذا الشكل تحافظ الولايات المتحدة على حلفائها القدماء وتصنع تحالفات جديدة مع دول في منطقة المحيط الهادي الهندوآسيوي.
لقد بدأت وسائل الإعلام الأمريكية سلفا بالاعلام المعاد ضد العلاقات بين الصين وتايوان لتدعم تعاظم نفوذ واشنطن في الجزيرة.
وفي غضون ذلك، ستحاول الخدمات الخاصة الأمريكية أن تدعم باكستان وسريلانكا لخلق مثلث تكون فيه الولايات المتحدة والهند مقابل الصين في منطقة المحيط الهندي.
وبدعم واشنطن سوف يزداد الاحتدام في بحر جنوب الصين حيث تدعي امتلاك مناطق بحرية كل من ماليزيا وتايوان وفييتنام وبروني والفلبين.
إن الخدمات البحرية للولايات المتحدة ستقوي وجودها هناك بشكل مستمر، في المحيط الهادي استعدادا لتوجيه ضربة قاصمة لبيجينغ.
سترد الصين باستراتيجية “اسطول الحصن” في بحارها المحلية، وبناء اسطول قوي في المحيط الهادي، ووضع قيد الممارسة نفوذها في البنى التحتية لطريق الحرير البحري في المحيط الهندي، وتطوير العلاقات مع روسيا الاتحادية في يوروآسيا.
يمكن للهند والصين أيضا ان تحصد الكثير من الفائدة من التعاون المتبادل والمربح.
الشيء الوحيد الذي يلزمهما هو وسيط لبدء حواء بناء.
وقد تصبح هذا الوسيط روسيا التي تمتلك علاقات صداقة جيدة مع الهند.
إن ذلك سيحل التوتر في المنطقة ويسمح للدول بالمضي قدما في التطور.

Donate

هل أعجبتك هذه المقالات؟ فكر في مساعدتنا!

Donate $10   Donate $20   Donate $50   Donate $100   Donate $300